السيد محمد تقي المدرسي
43
من هدى القرآن
4 - التقوى حسب المستطاع ، والطاعة للقيادة ، ومواجهة شح النفس بأداء الحقوق . 5 - القروض الواجبة والإنفاق المستحب . بينات من الآيات : [ 11 ] ليس من تَغَيُّرٍ خيرا كان أو شرا إلا ويمر عبر تدبير الله وإذنه « مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ، لأنه تعالى الذي يمد كل شيء بنور الوجود والاستمرار ، ولأنه الذي وضع السنن في الخليقة ويجريها بسلطانه وليست من مصيبة إلا في سياق تلك السنن ، وله الإرادة غير المحدودة بأن يفعل ما يشاء ويغيِّر ما يريد . وما دامت المصائب تكون بإذنه تعالى وهو الحميد العادل الحكيم فلن تكون بلا سبب ومن دون حكمة . بلى ، ومن حكمته ولطفه أنه بيَّن في كتابه كيف يتخلص الإنسان من المصيبة ، ولكن أنى للإنسان أن يستفيد من كتابه دون أن يؤمن به ؟ ! « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » ولهداية القلب هنا معان أبرزها : 1 - أن الإيمان بالله ، وبالتالي معرفة أنه الفعَّال لما يشاء ، وأنه المهيمن على العالم ، وأنه لا تقع مصيبة إلا بإذنه ، معرفة هذه الحقائق جميعا تجعل الإنسان يسمو إلى سماء التسليم لله عز وجل ، مما يجعله قادرا على الاستقامة في طريق الحق رغم التحديات والمشاكل . وتقديم هذا البيان هو تمهيد للأمر القادم بطاعة القيادة الرسالية حيث يواجه المؤمنون في هذا الطريق ألوان الفتن والمصائب ، وإذا كانت المصائب تسبب للكثير الانحراف عن سواء السبيل فهي لا تزيد المؤمن إلا إيمانا وتسليما . المؤمن كما الذهب يزداد صفاء كلما تعرض لفتنة النار ، وإن إيمانه بالله ليزيده صلة بربه عند المصائب ، لأنه يعلم أنها لا تقع إلا بإذنه ولا تزول إلا بإذنه ، وأن خير وسيلة لتحديها هو المزيد من الاتصال به والتقرب إليه ، بل يزداد إحساسه بالحاجة إلى الله وضرورة الاستعانة به ، كما قال تعالى : « الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » [ البقرة : 156 ] . 2 - وكما أن الإيمان معراج الروح إلى التسليم فهو معراج الفكر إلى الصواب ، فإن المصيبة تُفقد أكثر الناس توازنهم النفسي لما تحمله من الضغوط ، فتزرع فيهم اليأس من التغيير ، وقد تشل عقولهم عن التفكر ، ولكن المؤمن يقف أمامها كالجبل الأشم لا تخرجه عن طوره ، وهذا يبقيه مهتديا ، وقادرا على الوصول إلى الصواب حتى في ظروف المصيبة ، بل إنها تصبح مدخله لكثير من المعارف ، فالمرض يدفعه لمعرفة سنن الله في جسم الإنسان ، وطغيان الظلمة يجعله يعرف سنن الله في المجتمع ، وهكذا . . 3 - أضف إلى ذلك أنه يجد الحل للمصيبة والموقف السليم منها نتيجة الإيمان ، فالإيمان